السيد محسن الخرازي
386
خلاصة عمدة الأصول
الأوّل : وجود النزاع في شبهة حكمية حيث إنّ الأنصاري كان لا يرى لسمرة حق الدخول في داره بلا استئذان وسمرة كان يرى أنّ له حق استطراقه بلا حاجة إلى الاستئذان . الثاني : طلب الأنصاري من النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أن يحميه ويدفع عنه أذى سمرة . وعليه فيمكن القول بأنّ النّبى صلى الله عليه وآله وسلّم في مورد الأول حكم على وفق القانون الإلهى العام وأمر سمرة بالاستئذان وهذا القانون هو تحريم الاضرار بالغير بناء على مسلك النهى أو محدودية حق الاستطراق بعدم لزوم الضّرر بالغير بناء على مسلك النفي أو بكلا الأمرين على المعنى المختار للحديث الجامع للنفي والنهي بلحاظ كلتا الجملتين وهما لا ضرر ولا ضرار وبعد ترجيح موقف الأنصاري وإباء سمرة وصلت النوبة إلى معالجة الأمر الثاني بتنفيذ الحكم القضائي دفعا للضرر عن الأنصاري وقد استند صلى الله عليه وآله وسلّم إلى مادة قضائه المذكور وهى لا ضرر ولا ضرار فأمر بقلع نخلته والحاصل أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلّم لا ضرر ولا ضرار يدل على رفع الشبهة الحكمية وعلى وجه أمره الولائى بالقلع . وسابعاً : بأنّ دعوى أنّ تعليل الأمر بالقلع بحديث نفى الضّرر في قضية سمرة لم يتجه لو أريد بالنفي نفي الحكم الضررى أو النهى الأوّلى عن الاضرار إذ هذان المعنيان لا يبرر ان الاضرار بالغير بالقلع لأنّ القلع في حد نفسه اضرار وإنّما يبرره اعمال الولاية فلابدّ أن يكون مفاد لا ضرر ولا ضرار حكما سلطانيا مندفعة بأنّ مفاد لا ضرر لا يبرر الأمر بالقلع في حدّ ذاته سواء كان حكماً أولياً أو سلطانياً . فتحصّل : أنّه لا وجه لحمل قوله لا ضرر ولا ضرار على النهي السلطاني مع ترجيح كونه حكما إلهيا بوجوه منها ظهور هذا التركيب في النفي الكلي لا النهي فضلا عن السلطاني ومنها تناسبه لرفع الشبهة ودفع الظلم كليهما .